تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

419

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وجه الاطلاق وفي عرض الآخر ، بأن يكون الغرض من كل منهما فعلية مقتضاه من دون ترتب في البين ، إذ عندئذ يستحيل تأثيرهما معاً وفعلية مقتضاهما ، لأنّه طلب للجمع بين الضدّين والمتنافيين ، واستحالة ذلك من الواضحات . وأمّا إذا كان اقتضاء أحدهما مترتباً على عدم اقتضاء الآخر ومنوطاً بعدم تحقق مقتضاه ، فلا تنافي بين اقتضائهما أبداً بل بينهما كمال الملاءمة ، فان اقتضاء خطاب المهم إنّما هو في ظرف عدم تحقق مقتضى - بالفتح - خطاب الأهم وعدم فعليته . وأمّا في ظرف تحققه وفعليته ، فلا اقتضاء له لعدم تحقق شرطه . إذن كيف يكونان مقتضيين لأمرين متنافيين والجمع بين الضدّين . ولنأخذ لتوضيح ذلك مثالاً : وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالإزالة مثلاً ، والصلاة في آخر الوقت بحيث لو اشتغل المكلف بالإزالة لفاتته الصلاة ، فعندئذ الأمر بالإزالة إنّما ينافي الأمر بالصلاة ، إذا كانت دعوته إلى إيجاد الإزالة واقتضائه له على وجه الاطلاق ، وفي عرض اقتضاء الأمر بالصلاة ودعوته ، بأن يكون الغرض منه فعلية مقتضاه مطلقاً ، لا على تقدير دون آخر ، وعليه فيلزم طلب الجمع بين الضدّين لفرض اقتضاء كل منهما لايجاد مقتضاه في عرض اقتضاء الآخر له . وأمّا إذا فرضنا أنّ اقتضاء الأمر بالإزالة كان مترتباً على ترك الصلاة وعصيان أمرها ، كما هو محلّ الكلام ، فلا يعقل أن يكون مزاحماً لمقتضى الأمر بالصلاة ، والسرّ في ذلك : هو أنّه لا تنافي ولا تضاد بالذات بين نفس اقتضاء الأمر بالمهم واقتضاء الأمر بالأهم ، مع قطع النظر عن التضاد والتنافي بين مقتضاهما وعدم إمكان الجمع بينهما في الخارج ، فالتنافي بين اقتضائهما إنّما هو من جهة التنافي والتضاد بين مقتضاهما ، وعلى هذا فلا يمكن تعلّق الطلبين بهما في عرض واحد وعلى وجه الاطلاق ، لاستلزام ذلك طلب الجمع بين الضدّين ، وهو تكليف بالمحال .